تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
ولذلك لم ترد الإشارة في الخبر إلى موضوع المحاذاة أو التقدّم ، إلّاأنّ ظاهر الجواب اختصاص الجواز بفصل شبر بينهما دون الأقلّ منه ، فدلالة الحديث بنفسه على المنع تامّ بالنسبة إلى ما دون الشبر ، إلّاأنّه مع ملاحظة وجود المعارض في التحديد بالذراع وغيره ، يضعف ظهورها في المنع لولا الإشكال في أصل انعقاد الظهور في المنع . هذا كما عن شيخنا الأستاذ قدس سره . وفيه ما لا يخفى ، حيث أنّ دلالة الخبر على المنع من جهة المحاذاة بما دون الشبر واضحة ، وما ورد من الاختلاف إنّما يكون في الزائد دون الأقلّ ، فيحمل على مراتب الفضل ، مع ما ستعرف من إمكان الجمع في كثيرٍ منها على قدر الشبر . وعليه ، فلم نجد إلى الآن دليلًا ينافي الحكم بالمنع بما دون الشبر . ثمّ إنّه قد قيّد الجواز في الخبر بكون صلاتها فرادى ، ولعلّه لأجل خصوصيّة فيه ، لإمكان الجواز في الجماعة بأقلّ من ذلك ، أو في تقدّم أحدهما على الآخر في الجملة ، كما سيأتي الإشارة إليه في حديثٍ آخر . أمّا في الفرادى فيكون حكمه ما عرفت . اللّهمَّ إلّاأن يُقال : بأنّ قيد ( وحدها ) و ( وحده ) دالّ على المنع من المعيّة ، أي لايصلّيان معاً حتّى بالفرادى ، فلازمه منع تجاوز المرأة مع الرجل حال الصلاة مطلقاً إذا كان الفصل بينهما بشبر . والالتزام به مخالفٌ لإجماع الأصحاب في المحرم ، فيحمل على الفرادى حذراً عن ذلك . ومنها : الخبر الذي رواه هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث ،