شرح
لزوماً ، وإنّما ذكر لبيان التوسعة كما هو متعارف في المحاورات العرفيّة ، من ذكر أقلّ ما يمكن مع زيادة توسعة واحتمالًا في بعض الموارد ، فلا مانع من أن يكون المقام كذلك ، أي لا يجوز أو يكره ، إلّاأن يقع الفصل بينهما بشبر أو أزيد منه بذراع ، لو لم نحمل الذراع على العظم ، وإلّا يعدّ حينئذٍ عطفاً تفسيريّاً ، فيصير مقدارهما واحداً ، لأنّ عظم الذراع معادلٌ ومساوٍ للشبر في الجملة .
هذا ، وإن احتمله شيخنا الأستاذ ، لكنّه بعيدٌ لعدم مناسبته مع أداة العطف ( أو ) إذ كان الأنسب حينئذٍ ذكر الواو بدل ( أو ) ، والقول بأنّ المقصود من ( أو ) هو الواو خلاف للظاهر لا يصار إليه ، وإلّا لكان الحكم لزوميّاً في تحديدٍ واحدٍ هو الشبر ، لا تخييراً حتّى يرد عليه بما قيل .
وأمّا الجواب عمّا نوقش ثانياً ، حيث جعل الحكم غير لزومي المذكور في الذيل دليلًا على كون الحكم في الصدر بالفصل بالشبر أو الذراع أيضاً غير لزومي ، وإلّا لما ارتبط أحدهما بالآخر . قلنا : إنّه لم يرد لبيان الحكم الاستحبابي ، حتّى يقال بتلك المقالة ، وإنّما المقصود من ذكره بيان ما مقدار الذراع الذي قد ورد ذكره في الحديث ، أي كما يكفي في الحاجب بين المارّة والمصلّي الفصل قدر ذراع ، كذلك يكفي في رفع المنع بين صلاتي الرجل والمرأة ذلك المقدار من الفصل ، وأمّا كون هذا الفصل هنا لزوميّاً أو غيره فلا يدلّ عليه هذا الذيل ولا ينفيه .
أمّا القول بأنّ كلمة ( لا ) يحتمل أن يكون بمعنى أنّه لا يصلّيان معاً ، حتّى يدلّ على مطلوب المانعين أو لا ينبغي أو لا يصلح ، أو نحوه من العبارات