شرح
الصلاة ، ولا ريب أنّ هذا الحكم غير لزومي ، كما وردت الإشارة إليه في الأخبار المذكورة في الباب 12 من أبواب مكان المصلّي .
فمع وجود هذا الذيل ، المستفاد منه حكم غير لزومي ، لا يمكن استفادة اللّزوم من التحديد بالشبر أو الذراع ، لأنّ التناسب بين التحديد وبين قوله : ( كان طول رَحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ) ، هو أنّ الفصل بالشبر أو الذراع للحجب عن المرأة والتحرّز عن القُرب المفرط المهيّج للشهوة ، فينبغي أنْ لا يكون الخبر في مقام بيان التحديد الحقيقي وإلّا لما ارتبط أحدهما بالآخر .
وعليه ، فلو لم يكن الحديث ظاهراً أو مشعراً بعدم اللزوم ، فلا أقلّ من عدم الدلالة على الوجوب .
هذا كما في تقريرات دروس « 1 »
استاذنا المحقّق الداماد رحمه الله . أقول : لو أردنا حمل الخبر المزبور على الحكم غير اللزومي ، لأجل الجمع بينه وبين بقيّة الأخبار ، لكان له وجه ، إذ لعلّ هذا المحمل يعدّ من أحسن المحامل وصور الجمع ، وإلّا لولاه لأمكن الجواب عن كلّ ما نُوقش فيه :
فأمّا عن عدم التسامح في التحديدات ، فإنّه برغم متانة كلامه ، لكن لو أريد التحديد اللّزومي لكلّ واحد من الشبر والذراع تخييراً ، بأن يُقال أنت مخيّر لزوماً بينهما ، وهذا ما لا يتناسب مع التحديد في الأحكام اللّزومية .
وأمّا لو أريد بيان حكم لزومي في أصل الفصل بمقدار الشبر ، بمعنى أنّه لا يجوز الأقلّ منه ، أنّه كان ذكر الأكثر لأجل التوسعة وبيان مراتب الفضل ، مثل ما يقال بالفصل بعشرة أذرع أو أكثر ، حيث أنّ ذكر الأكثر ليس لبيان عدل آخر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 7 .