تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
صلّى ، يستره ممّن يمرّ بين يديه » . « 1 » فإنّ ظهوره البدوي قد يدلّ على المنع من محاذاة المرأة في صلاتها . ولكن قيل : إنّه يُشكل التمسّك به للمنع المطلوب للمانعين ، لأنّ التحديدات الواردة في الشرع ممّا يتسامح فيها بقدر الشبر بل أقلّ من ذلك ، مثل حدّ السفر والكرّ الموجب للقصر والاعتصام ، فبناءً عليه كيف يمكن جعل الشبر أو الذراع حدّاً للفصل بينهما ، مع ما بيّناه من التفاوت والفصل . والحاصل : أنّ الحكم بالتخيير بين الأقلّ والأكثر غير ممكن في التحديدات المذكورة ، إلّاأن يكون في الحكم الندبي ، أو حملها على مراتب الفضل ، هذا أوّلًا . وثانياً : فلأنّ المذكور في ذيل الخبر ، الذي هو بيان كيفيّة رحل رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، مع أنّه راجع لبيان حكم الحائل لا بُعد المسافة ، كان حكماً غير لزوميّاً ، كما قيل في محلّه ، إذ لا يجب على المصلّي أن يضع بين يديه ساترٌ يمنعه عن المارّة ، لأنّ المراد من الستر فيه ليس هو بمعنى الساتر الذي يغطّي المصلّي بحيث لا يراه أحد ، بل المراد منه هو الحاجب عن المارّة لئلّا يتخطّى موضع سجوده وصلاته حتّى يوجب اضطراب مشاعره ، وزوال حضور قلبه ، فيكون المصلّي بذلك الحاجب مصوناً عن تردّد المارّة ، وبناءً عليه يكفي في حصول ذلك كلّ ما يفيده من القماش والثوب والحجر والسهم وكومة التراب والقلنسوة ونحو ذلك ، حتّى الخطّ لمن لم يجد حجراً ولا سهماً ، وكان في فلاةٍ من الأرض وأراد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 4 و 5 .