تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
فعلى هذا ، لا دليل لنا على حرمة قطع الصلاة في المقام ، مع احتمال كون المورد معدودٌ من موارد الانقطاع القهري بعد رجوعه عن الإذن ، كالحدث ونحوه ، وكونه كذلك لا يخلو عن تأمّلٍ ، وتظهر ثمرته فيما لو عدل ثانياً عن رجوعه فيأتي البحث عن صحّة صلاته وعدمها . مع أنّه لو سلّمنا تماميّة الدليل على حرمة قطع الصلاة ، إلّاأنّ هذه الحرمة غير قادرة على ما يدلّ على حرمة الغصب والتصرّف في مال الغير ، إذ أفتى المشهور من الفقهاء رحمهم الله في غير موردٍ على ترجيح حرمة الغصب على كثيرٍ من الأحكام ، وهو مثل ما لو دار الأمر بين التستّر بالمغصوب أو الصلاة عرياناً ، حيث حكموا بالثاني ، أو التستّر بالحشيش دون المغصوب ، فهما شاهدان على تقدّم حرمة الغصب على سائر الأحكام ، كما أنّ الأمر كذلك في الإتيان بصلاة العُراة بالإيماء للركوع أو السجود دون التستّر بالمغصوب الذي يمكن إتيان الأركان به تامّةً ، ففي أشباه ذلك ونظائره مثل وجوب التيمّم فيما لو كان الماء منحصراً في المغصوب نستنتج أنّ حقّ الآدمي وحقّ الناس مقدّمان على حقّ اللَّه ، كما يُستفاد هذا التقدّم من موارد أخرى في الفقه ، مثل عدم قبول شهادة النساء في حقوق اللَّه دون حقوق الناس ، منفردات كُنَّ أو منضمّات ، وكذا في إثبات عدالة الإمام ، فيما لو كان ثبوت الجرم بالإقرار ثمّ تاب في حقّ من حقوق اللَّه دون حقّ الناس ، حيث لا يسقط إلّابتنازل صاحب الحقّ وعفوه ، ولا يؤثّر التوبة في ذلك . وكيف كان ، فرجوع صاحب الأرض عن إذنه ولو في حال الاشتغال بالصلاة ، يوجب بطلانها ، أو يؤدّي إلى إبطاله وعلى المصلّي الشروع بالخروج