تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وأنّه لا يمكن تدارك العمل في الوقت ، وهذا بخلاف الصلاة في سعة الوقت ، حيث أنّها قابلة للتدارك . نعم ، الإجماع قائمٌ على حرمة قطع الصلاة ، وهو كذلك إذا كان القطع اعتباطيّاً دون علّةٍ وعذر واضطرارٍ يقتضيه . ولكنّ ثبوت الإجماع في مثل المقام ، المستلزم للتصرّف الحرام ممنوعٌ ، ولذلك اختلف الفقهاء أيضاً هنا إلى أقوال عديدة كما عرفت ، فلا إجماع في المقام ، فإثبات حرمة القطع بالآية أو الإجماع مشكلٌ جدّاً . وقد يستدلّ للحرمة بما ورد من قوله عليه السلام : ( إنّ الصلاة تحريمها التسليم ، وتحليلها التكبير ) ، إذ الظاهر منه أنّه يحرم على المصلّي القيام بفعل أمور بعد أداء التكبيرة ، وكانت تلك الأفعال حلالًا قبلها وبعد التسليمة ، ولكن لا يستفاد منه إلّا حرمة ما حرّم الدليل تلك الأشياء في حال الصلاة ، ولا نعلم أنّ من المحرّمات حرمة القطع لأجل التصرّف في مال الغير أم لا ، لعدم عثورنا على دليل لحدّ الآن يثبت ذلك ، كما لا يخفى . نعم ، لمّا لم يكن القطع إلّابإتى ان الفعل المنافي ، فهو يدلّ على حرمة هذا الفعل ، فهي تامّة الدلالة على حرمة القطع بالمنافي ، ولكن يدور الأمر حينئذٍ بين التخصيص في النافلة ، أو حمل التحريم على الحرمة الوضعية فقط دون التكليفيّة . وقد يستدلّ على ذلك بقاعدة : ( أنّ الصلاة على ما افتتحت ) . لكنّها غير متعلّقة بالمقام ، لأنّها واردة في موضوع النيّة التي تقع في أوّل الصلاة من كونها لصلاة الظهر أو العصر أو غير ذلك ، فهي أجنبيّة عن المقام .