تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
الميّت أو العارية ، فلا يجوز رجوعه . لكن لا يخفى أنّ الإذن في التصرّف على قسمين : قسمٌ منه يفيد الإباحة ، بحيث لو أراد الرجوع لاستلزم زوال الإباحة ، وهو مثل إذن صاحب الطعام لغيره بالأكل ، فإنّه مباحٌ له ما دام إذنه باقياً ، فإذا رجع سقط إباحة الطعام له ، ويصير الأكل له حراماً . وقسمٌ آخر : ما يوجب تحقّق واقع الإذن للغير ، مثل الإذن الصادر في إيقاع العقود على المال كالرهن والعارية اللّازمة ، حيث أنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء ، هو تخصيص دليل لزوم تحصيل طيب النفس ، فلا يجوز له الرجوع ، وهكذا يكون الأمر في دفن الميّت ، حيث أنّه يؤثّر في إيجاد حقٍّ للميّت في ذلك ، فكما يحرم على الولي وغيره من الناس نبش قبره ، كذلك يحرم على الآذن أيضاً الرجوع عن إذنه . ولعلّ من هذا الباب إذن الشخص لغيره بالنوم في غرفته ، فإنّه بإذنه يؤسّس له حقّاً لا يمكن أن يتراجع عنه ، كما لا حاجة لإخباره بهذا الحقّ إذا نام الرجل ، فإذا نام لا يجوز له أن يوقظه إلّابإذنه ، والمفروض أنّ الإذن مفقودٌ في المقام ، كما هو المفروض في المقام . والسؤال المطروح الآن هو أنّ الإذن للصلاة هنا هل يعدّ من قبيل الإذن للطعام ، أي الإباحة ، أو أنّه من قبيل الحقّ ؟ والظاهر كونه من النوع الأوّل ، فيجوز له الرجوع ولو في حال صلاته ، لأنّ إباحة المكان شرط لجميع أجزاء الصلاة ، فلابدّ له من تحصيله إلى آخرها .