شرح
بالصلاة .
بل لأنّ رجوعه عن إذنه عند ضيق الوقت ضرري على المأذون له ، حيث تفوت منه مصلحة أداء الصلاة الاختيارية ، فينفيه أدلّة نفي الضرر والحرج الحاكمتان على قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، حيث نشأ الضرر من إذن المالك بالبقاء إلى آخر الوقت .
ثمّ إنّه رحمه الله قد عاد عن رأيه وقال : ( ولكنّ الأقوى خلافه ، لعدم صدق الضرر عليه عرفاً ، فضلًا عن أن يستفاد حكمه من إطلاقات الأدلّة ، ويرجع على ما تقتضيه قاعدة السلطنة ) انتهى كلامه بتلخيص . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، لوضوح أنّ الضرر والحرج الوارد في دليلهما ، منصرفٌ إلى الدنيوي منها ، لا ما يشمل الأخروي ، وإلّا فيتوجّه إليه إيرادات عديدة ، في موارد كثيرة ممّا لا يمكن الالتزام بها .
والحاصل : أنّ الأقوى هو ما اختاره الماتن رحمه الله ، وعليه المشهور ، بل كما في « الجواهر » : ( لم أجد قائلًا ، ولم يحتمله أحدٌ ممّن قد تعرّض للمسألة ) ، وهذا كلامٌ صحيحٌ ، حيث لا وجه لذلك الاحتمال مع رجوع المالك عن إذنه قبل الشروع والتلبّس بالصلاة ، فلا سبيل له إلّاأن يقوم بأداء الصلاة الاضطرارية دون الاختيارية المتضمّنة لشرطية إباحة المكان ، كما لا يخفى . القسم الثالث : هو ما لو أذن المالك في سعة الوقت ، وتلبّس المصلّي بالصلاة ، سواء كان إذنه إذناً عامّاً أو مطلقاً أو لخصوص الصلاة ، ثمّ رجع .
وقد تضاربت الأقوال والآراء حول حكم هذا القسم ، وذلك لاختلاف