شرح
وأمّا على القول بأنّ في تلك المدّة - عشر دقائق - يحلّ له فيها المشي في الأرض ، لأنّه مضطرّ إليها ، لكن الزائد عنها حرام ، فحينئذٍ يمكن فرض صحّة الصلاة الاختياري منه في سعة الوقت عند الامتناعي أيضاً ، وهو ما لو فرض أنّ الصلاة تستغرق خمسة دقائق ، والخروج يستغرق عشر دقائق ، ففي تلك العشرة التي كانت له حلالًا لو اشتغل بالصلاة ، وقعت صلاته في الأمد الحلال ، وإن استلزم ذلك الخروج بعدها وقوع الصلاة في الأمد الحرام ولو بفترة قليلة منه ، إلّاأنّه لا يكون متّحداً مع كون الصلاة حتّى يستلزم البطلان .
بل ، وهكذا تصحّ لو كان أمد الصلاة مساوياً لأمد الخروج أو أزيد ، ولكن كانت الأكوان مثل الركوع والسجود واقعة في الأمد الحلال ، والأفعال غير المعدودة من الأكوان مثل التشهّد والسلام واقعة في الحرام ، حيث أنّه لا اتّحاد في الأكوان الصلاتية حتّى يوجب البطلان ، ففي غيرها لا اتّحاد لعدم حاجتها إلى الكون ، بل الكون فيها ملازم للجسم .
ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ذلك ، وأنّ الواجب عليه التخلّص من الغصب فوراً ففوراً ، وأنّ واجبه اتّصال فعله بالخروج ، بعد رجوع المالك عن الإذن ، وليس ما ذكر إلّامجرّد افتراض لا واقع له ، لأنّه لا وجه للقول بجواز التأخير من دون عذر ، فالأمد الحلال ليس إلّاما كان متشاغلًا بالخروج متّصلًا برجوع المالك عن إذنه ، ولولا ذلك لاستلزم أن لا يبقى للحكم ببطلان الصلاة في سعة الوقت - على المذهب المشهور - مورد إلّانادراً ، لأنّ كثيراً ما يكون أمد الخروج أكثر من أمد الصلاة .