تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
هذا تمام الكلام في سعة الوقت . وأمّا القسم الثاني : وهو ما لو رجع عن إذنه قبل التلبّس بالصلاة ، لكن في آخر الوقت وعندما تضيق الفرصة ، بحيث لو خرج لما كان قادراً على أداء الصلاة في الوقت . اختار المصنّف رحمه الله القول بلزوم الخروج مشتغلًا بالصلاة مؤمياً ، جمعاً بين حقّ الآدمي بعدم ارتكاب الغصب بالزائد عن مقدار الخروج ، لأنّ هذا المقدار حلالٌ قطعاً للضرورة ، إذ لم يرتكب إثمٌ في الزمان السابق ، لأنّ تصرّفه كان مأذوناً فيه ، ولا في الزمان اللّاحق ، لأنّ بقاءه بهذا المقدار استوجبه الاضطرار إلى ذلك ، فالحرام هو الزائد عن مقدار الخروج بتأخيره ، ولو بالاشتغال بالصلاة . وقد احتمل بعضٌ إمكان الحكم بالصحّة في هذه الصورة ، فيما لو اشتغل بالصلاة المختار ، مع رعاية الأفعال وشرائط الصلاة التامّة ، لأجل أنّ إذن المالك أوّلًا كان إذناً بإيقاع الصلاة في أرضه ، فمع حصول هذا الإذن ، يتعلّق به أمر الشارع بالصلاة ، وبعد توجّه الأمر الشرعي إليه ، حينذاك يتحقّق رجوع المالك عن الإذن ، فالرجوع يحدث بعد صدور أمر الشارع ، فلا يكون لرجوعه أثرٌ شرعيّ ، بل يبقى الأمر الشرعي على منجّزيته في حقّ المكلّف ، فيكون هذا من قبيل ما سيأتي بما لو أذن له المالك في التصرّف ، فقام لأداء الصلاة ، ثمّ رجع المالك عن إذنه ، حيث لا فائدة في رجوعه ، وتكون صلاته صحيحة . هذا كما عن صاحب « الجواهر » ، تأييداً لمن ذهب إلى الصحّة ، كما نقل ذلك عن ابن سعيد ناسباً إيّاه القول بالصحّة بقوله قيل ، المشعر بتوقّفه وتضعيفه له ، بل