شرح
قلنا : كيف يتمّ كلامه رحمه الله مع أنّ المكلّف به ليس أزيد من فرد واحد ، فإن قام بالامتثال في الوقت ، فلا قضاء عليه في خارجه ، وإلّا فكيف يمكن الحكم بالإتيان أداءً إذ أنّ المضطرّ قام بأداء واجبه الصلاتي ببدلها الاضطراري ، فإن حكمنا بصحّتها فلا مجال للقضاء ، وإلّا فلا وجه لإيجابها إيماءً ، فلابدّ للحكم بوجوب القضاء - ولو من باب الاحتياط من العثور على وجه معقول . قد يُقال : إنّه لا إشكال في أنّ المطلوب الأوّلي لابدّ من تحصيله عند القدرة ، سواء كان مقدوراً بالواسطة أو بلا واسطة ، ولذا حكموا بلزوم شراء الماء أو الاسترضاء من صاحبه لدى القدرة ، حتّى يحصل على الطهارة المائية ، فلو تيمّم في هذه الحالة ، يكون قد فوّت على نفسه المطلوب الأوّلي عمداً .
وفي المقام أيضاً لو أمكن له تحصيل المطلوب الأوّلي - وهو صلاة المختار ولو بواسطة التوبة - لوجب عليه ذلك دون ترديد إذ بالتوبة تنتفي الحرمة التكليفيّة ، لأنّها المانعة الوحيدة ، فبالتوبة تحصل له الطهارة من الذنب ، مضافاً إلى كونها بنفسها واجبة ، لكنّها تجب أيضاً مقدّمةً لتحصيل المطلوب الأوّلي ، فحينئذٍ يعدّ مقدوراً بالواسطة ، ومعها يكون التكليف الأوّلي باقياً على وجوبه ، ولو كُلّف أيضاً ببدله الاضطراري - أي الإيماء - للزم الجمع بين وظيفتين من الاختيار والاضطرار ، أي عليه الجمع بين البدل والمبدّل .
ويتفرّع عليه أنّه لو صلّى مؤمياً يكون قد فات منه المطلوب الأوّلي الاختياري ، فيشمله قوله : ( مَنْ فاتته الفريضة ) فيلزمه القضاء . قلنا : برغم متانة قوله رحمه الله ، لكن لو سلّمناه لا يصحّ على فرض حصول التوبة ،