شرح
بعد فرض دفعه عنه ، سواءً كان الدافع هو المصلّي أو غيره ، وإن يعدّ آثماً لأنّه كان أولى من غيره . ثمّ أيّد كلامه بعدم جواز نقله بعقدٍ من عقود المعاوضة ، مضافاً إلى أصالة عدم تعلّق حقّ السابق عليه على هذا النحو ، مضافاً إلى ما دلّ على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور ، إذ عدم جواز المزاحمة أعمّ من ذلك ، فتأمّل . انتهى كلامه رحمه الله . أقول : وفيه ما لا يخفى ، من جهة أنّه لو صدق على الفعل وصار حراماً ، فلافرق حينئذٍ بين أن يكون قابلًا للمعاوضة أو لا يكون ، وبين أن يصير ملكاً له أولا ، فإنّ دليل ( من سبق إلى حقٍّ فهو أولى به ) لا يكون إلّاللإشارة إلى حرمة التصرّف بدون إذنه ، الموجب لبطلان الصلاة ، مع فرض تسليم كون التصرّف الممنوع مبطلًا ، ولذلك ترى فتوى كثير من أصحابنا المتأخّرين كالسيّدين في « العروة » و « الوسيلة » ، وأكثر أصحاب التعليق لولا الكلّ على البطلان . ودليل ( من سبق ) حاكمٌ على دليل الاشتراك في جميع الشؤون ، كما لا وجه ولا مجال لجريان أصالة عدم تعلّق حقّ الغير على مثل ذلك ، بعد وجود دليل اجتهادي مثل دليل ( من سبق ) كما لا يخفى .
فالبطلان ثابت ولا ترديد فيه ، وإن كان المصلّي غير الدافع فضلًا عنه . الفرع الثاني : لا فرق في شرطية إباحة المكان للصلاة ، بين كونها يومية أو غيرها ، وبين كون اليوميّة فريضة أو نافلة ، وإنْ حُكي عن بعض العامّة من القول بجواز الصلاة من الجمعة والعيدين والجنازة في الموضع المغصوب ، لأنّ الإمام إذا صلّى في موضع مغصوب ، وامتنع الناس عن الاقتداء بصلاته فاتتهم الصلاة ، ولهذه