شرح
العلّة أباحوا وصحّحوا الصلاة خلف الخوارج والمبتدعة .
والظاهر أنّ قول بعض العامّة كان مبنيّاً على مسلك أكثرهم من عدم اشتراط إباحة المكان في الصلاة ، وعليه فيكون النزاع في الصحّة وعدمها - بحسب الظاهر في الحكم التكليفي لا الوضعي ، وأمّا الصلاة خلف الخوارج والمبتدعة ، وخلف من صلّى في مكانٍ مغصوب مع علمه بذلك ، فلا يجوز عندنا ، وإن كان عندهم الجواز ، لاشتراط عدالة الإمام عندنا دونهم ، ولذا اعتقدوا - حسب مبناهم - صحّة الصلاة خلف الفاسق ، وأصل المبنى فاسد عندنا . هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يكون الوجه في تجويزهم الصلاة خلف الخوارج والمبتدعة ، لأجل أنّهم يذهبون إلى وجوب صلاتي الجمعة والجنازة عيناً على الناس ، ومن ثمّ قالوا إنّه لو كانت واجبة عليهم وتركوها لأجل فسق الإمام لفاتتهم الصلاة وأدّى إلى تركهم الواجب العيني ، وعليه فقد أفتوا بالجواز بل الوجوب ، كما يؤيّد ذلك استدلالهم بأنّه لو امتنع الناس فاتتهم الصلاة ، ولازم ذلك ، إمكان ذهابهم إلى عدم جواز الاقتداء خلف الخوارج والمبتدعة عند فقد الضرورة ، لكنّه بعيد لعدم وجود المنع حينئذٍ عندهم ، بعد قولهم بعدم شرطية العدالة في الإمام .
وكيف كان ، نرجع إلى ما هو الحقّ عندنا ، فلو فرض قيام الإمام في مكان المغصوب ، وكان جاهلًا بغصبه دون الناس مع فرض غصبيّة مكانهم ، أو قام الإمام بأداء الصلاة في مكانٍ مباح ، لكن لم يبق للمأمومين إلّاالصلاة جماعة في المغصوب وحينئذٍ فلو قلنا بالوجوب العيني في صلاة الجمعة والجنازة والعيدين ، وفرضنا اجتماع العدد الموجب لوجوب الجمعة - من الخمسة أو السبعة مع