شرح
شرائطها - فيشكل الأمر حينئذٍ بالنسبة إلى سائر المكلّفين لمن قال بوجوبها عيناً ، لدوران الأمر بين المحذورين ، فقد قيل « 1 »
: إنّه لا يبعد الالتزام حينئذٍ بالتخيير ، وإن كان الأظهر تغليب جانب الحرمة ، لكن لا لما قيل من إنّه الأصل في دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه لم يثبت هذا الأصل عندنا ، بل لأنّ وجوب الجمعة عيناً - على القول به - مشروط بالاختيار ، لأنّ الظهر بدل اضطراري عنها ، وكلّ ما كان له بدل اضطراري لا يصلح أن يزاحم تكليفاً آخر .
وكذا الكلام في العيدين ، حيث أنّ وجوبها كذلك مشروط بأن لم يكن له في تركه عذرٌ عقليّ أو شرعيّ ، فلا يزاحم شيئاً من التكاليف المطلقة .
وأمّا صلاة الجنائز فوجوبها كفائي ، يسقط بفعل الإمام ، فلا يبقى مجالٌ لتوهّم بقاء وجوبها في حقّ من عداه ، لتخصيص ما دلّ على حرمة الغصب كما هو واضح ، انتهى كلامه رفع مقامه . قلنا : ولقد أجاد فيما أفاد بالنسبة إلى صلاة العيدين ، والمفروض أن يقول بمثله في صلاة الجمعة ، لا لأجل وجود البدل لها ، لأنّ هذا مصادرة ، وإنّما يصحّ على القول بالتخيير - ونحن أيضاً نقول به - القول بأنّه لو لم يكن لصلاة الجمعة بدلًا - مثل صلاة العيدين - وقلنا بوجوبها العيني في عصر الغيبة لقلنا بمقالته من عدم وجوبها في مثل المقام ، إلّاأن يقوم دليل على الوجوب فيخصّص دليل حرمة الغصب ، كما هو الحال كذلك في الصلاة اليوميّة في ضيق الوقت ، بل لا يبعد أن يكون من قبيل ذلك في صلاة الجنازة ، إذا اضطررنا لأدائها في الأرض المغصوبة
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 7 / 174 .