شرح
ولم نتمكّن من تأخيرها وأداءها في مكانٍ آخر وزمانٍ آخر ، فحينئذٍ لابدّ من الاقتصار على الصلاة الفرادى ، للاكتفاء بأقلّ مقدار من التصرّف في الغصب لأجل الصلاة ، فلا تصحّ الجماعة حينئذٍ ، كما لا يخفى .
وأمّا الكلام في الصلوات اليوميّة ، فقد حكى صاحب « كشف اللّثام » عن المحقّق الحلّي قدس سره صحّة النافلة في المغصوب ، معلّلًا بأنّ الكون ليس جزءاً منها ولا شرطاً فيها ، ثمّ قال صاحب « كشف اللّثام » :
( يعني أنّها تصحّ ماشياً مؤمياً للركوع والسجود ، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به ، والحقّ أنّها تصحّ إنْ فعلها كذلك ، لا إن قام وركع وسجد ، فإنّ هذه الأفعال وإن لم يتعيّن عليه فيها ، لكنّها أحد الأفراد الواجب فيها ) ، انتهى . أقول : نسب صاحب « الجواهر » هذا الكلام للمحقّق رحمه الله ، ثمّ علّق عليه بأنّه لم نتحقّق منه ، وعلى كلّ حال ، فإنّ ظاهر هذا الكلام مبنيّ على أنّ تفاوت الفارق بين الفريضة والنافلة هو من جهة أنّه يعتبر في الأولى الاستقرار الذي هو عبارة عن ثبوته في مكانه ، وهو منهيٌّ عنه ، فتبطل لأجله ، ولولا ذلك لأمكن القول بصحّة الفريضة أيضاً ، إذ لا مدخلية للكون في سائر الأفعال ، كما هو واضح بالنسبة إلى النيّة والقراءة وأشباهها .
هذا ، بخلاف النافلة ، حيث لا يُعتبر فيها التحيّز والقرار وإشغال المكان ، وإن كان حاصلًا فيها قهراً ، لكنّه لا دخل لها في حقيقة أفعال النافلة من حيث هي ، بل هي من لوازم حصولها في هذا المكان ، فلا ينافي حرمة كونه فيه ، لصحّة تلك الأفعال ، ما لم تكن المقدّمة منحصرة .