شرح
وأيضاً يعدّ من أفراد الغصب ، التصرّف في الأعيان التي تعلّق بها حقّ مالي للغير ، وإن لم يدخل في ملكه ، مثل حقّ التحجير المانع عن تصرّف الغير بالحجر ، لصدق التصرّف فيه ، حيث إنّه تصرّف في حقّ الغير .
ويحتمل منع اقتضاء ذلك الحقّ ، أزيد من حرمة استيلاء الغير عليه ، ومعارضة الحجر في رفع يده عنه الذي ربما لا يحصل ذلك بالصلاة إذا لم تكن بعنوان المزاحمة ، وأمّا بطلان الصلاة ، وهو من آثار استحقاقه للمنافع إمّا مستقلّاً - كما في العين المستأجرة - أو تبعاً للعين المملوكة ، حتّى تكون التصرّفات الخاصّة الحاصلة بفعل الصلاة منافية لحقّه ، وهذا المعنى مساوق للملكيّة ، فلو كان التحجير مفيداً لهذه المرتبة من الاستحقاق لكان تسميته حقّاً لا ملكاً مجرّد اصطلاح ، فليتأمّل .
لكنّه مندفع ، بأنّ الغصب ليس منحصراً في التصرّف في ملك الغير بغير إذنه فقط ، بل هو صادق لكلّ ما يصدق عليه أنّه للغير ولو بصورة الحقّ ، ولذلك ترى أنّ مثل هذا الحقّ قابل للنقل والانتقال قبل أن يتصرّف فيه ، ويمكن مقابلته بالعوض ، بل سيأتي أنّ إمكان المعاوضة فيه أيضاً غير معتبر في صدق الحقّ ، فالتصرّف فيه الموجب لحصول المزاحمة بالاشتغال والصلاة فيه يعدّ حراماً ، وهو أيضاً معدود من مصاديق حرمة الاستيلاء على مال الغير ، فبطلانها واضحة عندنا ، وإن لم يصدق عليه الملك ، كما عليه صاحب « الجواهر » .
نعم ، قد استقوى صاحب « الجواهر » - وفاقاً للعلّامة الطباطبائي - عدم البطلان في الحقوق المشتركة ، مثل المسجد وأطراف السوق للباعة وأمثال ذلك من الميادين العامّة المتعلّقة لعامّة الناس ، إنْ سبق إليه أحدٌ على وجه يمنع الغير ،