شرح
نفس منه » « 1 »
حيث تدلّ هذه النصوص على أنّ التصرّف في مال الغير لابدّ أن يكون عن طيب نفسه ورضاه ، وذكر ( المسلم ) و ( المؤمن ) ربما يكون إشارة إلى مال من كان له حرمة واحترام وإن لم يكن مسلماً كالذمّي ، فالتصرّف في أموال أهل الكتاب لابدّ أن يكون مع إجازتهم ، ولعلّ مراعاةً لهذا الجانب فقد جاء الإطلاق في التوقيع الصادر عنه عليه السلام ، حيث روي عن صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه أنّه قال :
« لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 »
حيث يشمل بإطلاقه كلّ مال محترم يعدّ مال الغير إلّاما خرج بالدليل كأموال الكافر الحربي والمرتدّو حيث يجوز للحاكم أخذه بلا إجازة منهما .
كما أنّ كون المراد من التصرّف الحرام ما هو المتلف منه لا مطلقاً ، حتّى يشمل مثل الصلاة ، ممّا لا يمكن المساعدة معه ، لإطلاق اللفظ الشامل لمطلق التصرّفات ، كما لا يخفى ، مضافاً إلى كونه مؤيّداً بالإجماع والعقل .
فإذا ثبت عدم الجواز ، يتوقّف حلّية التصرّف على الإذن من صاحبه أو من هو قائمٌ مقامه . ومعلومٌ أنّ الإذن يتحقّق بأنحاءٍ متعدّدة : تارةً : بالتنصيص ، سواء كان بنحو العموم ، مثل أن يقول : ( أذنتُ لكلّ أحدٍ التصرّف في هذا المكان ، بأيّ تصرّفٍ كان ) ، فالصلاة فيه أيضاً تعدّ من التصرّفات
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال من الخمس ، الحديث 3 .