شرح
أحدهم ويأخذ من كيس أخيه ما يحتاجه ، فلا يبعد أن يكون تصرّفه بحيث يعلم المالك بذلك ، إلّاأنّ إطلاقه يشمل مثل ما نحن فيه ، وهو ممّا لا يكاد يُنكر ، كما يومي إليه قوله : ( فلا يمنعه ولا يدفعه ) ، كما لا يخفى . الثالث : ما يدلّ على الإذن من شاهد الحال بوضع أمارة تدلّ وتشهد على الإذن .
وظاهر كلمات أصحابنا كفاية مثل ذلك في المكان وغيره من أموال المسلم ، إلّامن ثاني الشهيدين حيث منع كفايته في غير المكان ، اقتصاراً فيما خالف الأصل - وهو التصرّف في مال الغير بغير إذنه - على موضع الوفاق .
ولكنّه غير وجيه ، لأنّ المفروض أنّ المراد منه هو حصول العلم والاطمئنان العرفي على وجود الإذن ، فليس خارجاً عن الأصل ، حتّى يكتفى ويقتصر فيه على موضع الوفاق ، وإلّا لا خصوصيّة في المكان للكفاية .
اللّهمَّ إلّاأن يدّعى وجود السيرة في المكان دون غيره ، وإثباته لا يخلو عن تأمّل .
والظاهر أنّ الأمارة الدالّة في أمثال ذلك - مثل إقامة المضايف والدواوين - محصّلة للاطمئنان العرفي والعقلائي على الإذن ، المسمّى بالعلم العرفي .
فدعوى أنّه محصّلٌ للظنّ أو منحصرٌ فيه ، وهو لا يكفي ، بل اللّازم في الجواز هو العلم ، ليس على ما ينبغي ، فالأفعال أو الأقوال أو الكتابات عامّةً ، أمارات عرفيّة دالّة على الإذن ، ومحصّلة للاطمئنان ، وكافية في إفادة الجواز ، ما لم يعلم بالكراهة .