شرح
التقيّة ، حيث دلّت على الجواز فيما لا تتمّ . لا يقال : إنّ مفهومها هو الحكم بالمنع والبطلان فيما تتمّ ، وهو مخالف للعامّة . لأنّا نقول : إنّ هذا المفهوم يسمّى بمفهوم اللقب ، وهو ليس بحجّة حتّى عند العامّة فضلًا عن الخاصّة .
مع أنّه حتّى لو لم نحمل رواية الحلبي على التقيّة ، فإنّه عند التعارض يكون الترجيح للصحيحتين ، لما قد عرفت من فقد الاطمئنان والاعتماد على رواية الحلبي ، إلّاإذا كانت منجبرة بالشهرة غير المتعارضة ، وهي غير موجودة هاهنا .
فمع وجود هذه الأمور ، لا تصل النوبة إلى ما ذكره صاحب « الجواهر » من تسليم المعارضة ، والحكم بتقديم رواية الحلبي من جهة التخصيص الوارد على الصحيحتين ، مع أنّ التخصيص في المورد الذي وقع في السؤال - وهو القلنسوة والتكة - لا معنى له ، لاستهجانه عرفاً .
واحتمال كون المقصود القلنسوة على نحو الأعمّ ، حتّى يشمل ما تتمّ - كما احتمله صاحب « الجواهر » - فيقبل التخصيص .
أمرٌ غير مستحسن عرفاً ، إذ هو بعيد غايته .
ولعلّ لأجل هذه الأمور قد توقّف وتردّد جماعة كثيرة ، ولم يفتوا بشيء من الأحكام الواردة في الطرفين ، حيث لم تكن المسألة عندهم صافية من جهة بعض ما قلناه ، وإن كان الترجيح بالصحيحتين عندنا أقوى .
وأمّا كونهما مؤيّدتين بالخبر المرويّ في كتاب « فقه الرضا » حيث ورد فيه