تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
فوردت فيه ذمومٌ هائلة طاعنة شديدة ، وكان ذلك في أواخر عمره حتّى بتر اللَّه سبحانه عمره بدعوة الحجّة عليه السلام . بل المصرّح به فيما روي عن أبي همّام أنّ ذلك كان بعد وفاة عثمان بن سعيد رحمه الله ، ومن البعيد جدّاً أن يرجع إليه أحدٌ من الشيعة بعد ورود تلك الذموم ، ولا سيما الراوي عنه الحديث المذكور - أعني موسى بن الحسن الأشعري - الذي قيل في ترجمته : إنّه ثقة عينٌ جليل ، وأنّ الراوي عن موسى المذكور سعد بن عبداللَّه الأشعري الذي هو أحد الطاعنين فيه ، كما تقدّم كلامه . فذلك كلّه قرينة على كون رواية موسى عنه كانت في حال الاستقامة ، نظير ما عن « إكمال الدين » : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، عن أحمد بن هلال في حال استقامته ، عن ابن أبي عمير . . . . إلى آخر كلامه ) « 1 » . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، وإن كان احتمال كون صدور هذه الرواية في حال استقامته قريباً ، من جهة قيام تلك القرائن ، إلّاأنّ أصل الاحتمال يوجب زوال اليقين والاعتماد بإخباراته ، وعليه فلا سبيل لقبول رواياته إلّاإذا كانت منجبرة بعمل الأصحاب وشهرتهم ، والظاهر فقدان ذلك ، إمّا لعدم وجود الشهرة في ناحية الجواز - لكنّه ضعيف لتحقّقها - أو لوجود الشهرة في ناحية الآخر ، لأنّ المنع هو الأشهر عند المتقدِّمين والمتأخِّرين ، فذلك يوجب الوهن في الاعتماد ، لأنّ الرواية إن كانت صحيحة عند جميعهم لأفتوا بالجواز لا المنع ، وإن كان احتمال كون وجه الفتوى بالمنع لملاحظة الترجيح للصحيحتين عليه لا يخلو عن
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 1 / الباب 34 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 .