شرح
على المصلّي في هذا المكان من تحصيل الستر من التحت ، لأجل تحصيل الشرط ، فلو أخلَّ به بطلت صلاته ، فلو أخلّ بستره مع كونه كذلك ، لا تخلو صلاته عن إشكال .
إلّا أنّ البحث في المقام عند فرض عدم حصول الرؤية للناظر أصلًا فإنّ عليه الستر أيضاً لما ذكرنا ، مضافاً إلى موافقته للاحتياط ، كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : إنّ المعيار هو شأنية الرؤية بحسب المتعارف ، لا فعليّتها ، ولذلك لو صلّى قائماً مع عدم الأمن - على فرض من أوجب الجلوس فيها - كانت صلاته باطلة ، وإن لم تحصل الرؤية والنظر للناظر ، فهكذا يكون الحكم في المقام ، بلا فرق فيه بين كونه في طرف السطح أو في المخرّم .
هذا تمام الكلام في ستر المصلّي من التحت .
وأمّا حكم ستره من الفوق ، أي لو صلّى في ثوبٍ واسع بحيث تنكشف عورته لغيره حال الركوع بطلت صلاته ، إن لم يتداركه قبل الانكشاف عمداً . وفي « الجواهر » بلا خلاف أجده ، بل وهكذا في النسيان لأصالة شرطيّة الستر ، ويعدّ البطلان في هذه الصورة وفي سابقتها من التحت من حينه لا من قبله - كما عن بعض العامّة - لأنّ الصلاة كانت واجدة للستر إلى حين ذلك .
نعم ، إنْ كان قد فعل ذلك برغم علمه بحالته منذ البداية وكونه تاركاً للستر وغير متدارك له ، وقلنا ببطلان الصلاة في هذه الحالة من جهة نيّته المبطلة ، اتّجه البطلان حينئذٍ من الأوّل ، لعلّه لعدم تمشّي قصد القربة حينئذٍ منه .
وتظهر الثمرة بين البطلان من الحين وغيره ، في اقتداء المأموم بمثل هذا