شرح
انصراف لفظ ( الإيماء ) إلى الإيماء بالرأس ، كما قد نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ، وإن تعذّر فبالعين كما ستعرف ذلك في الإيماء الوارد في المريض ، لظهور الاتّحاد في كيفيّة الإيماء فيهما ، بل في كلّ مورد يجب فيه ذلك .
هذا ، وفي قباله وجه القول الثاني حيث استدلّوا له بقاعدة الميسور ، وقاعدة الاستطاعة وهي : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ، بل نحن نزيد أنّه لا يبعد استظهار ذلك من حديث زرارة ، حيث قال : ( ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما ، ثمّ قال : تكون صلاتهما إيماءً برؤسهما ) ، حيث يستظهر منه نفي أصل الركوع والسجود ، فلاينافي تحصيلهما بما لا يبدو خلفهما ، مع إضافة الإيماء .
لكنّه يشكل حيث أنّه يحتمل أنّ الإمام عليه السلام كان في مقام بيان نتيجة الركوع والسجود من دون إشارة إلى لزوم تحصيل ما دونهما قدر الإمكان ، كما لا يخفى .
بل قد يستدلّ له بالأصل كما في « الجواهر » .
ولكن قد يضعّف ، بأنّ ذلك ينافي مع الإطلاق بوجوب الإيماء من دون بيان لزوم الانحناء ، بل قد يُدّعي أنّ الحكم بالانحناء قدر الإمكان ينافي الإيماء المطلق الصادق على هذا الفرد وغيره ، بل قد يقال بأنّ ظهور الإيماء الذي يعدّ بدلًا عن الركوع والسجود يحصل بغير الانحناء ، لمنع صدق الإيماء على الانحناء بما لا يبدو العورة .
ومن ذلك يظهر ضعف القولين الآخرين ، لما قد عرفت من منافاة الإطلاق لقاعدة الميسور .