شرح
فيكون إطلاقات الأمر بالإيماء منزّلة لحالة التمكّن من الإيماء بالرأس ، فلا يشمل صورة التعذّر ، وفيه يجب الرجوع إلى القواعد المتعارفة .
هذا ، ولكنّ المتأخّرين - مثل صاحب « العروة » ، وأكثر أصحاب التعليق عليها - ذهبوا إلى الاحتياط وجوباً ، بتكرار الصلاة قائماً ، تارةً بالإيماء بلا ركوع وسجود ، وأخرى معها ، وحكموا عند الأمن بالجلوس مع الانحناء بما لا يبدو عورته مع الإيماء ، ورفع ما يسجد عليه ووضع الجبهة عليه ، وكون الإيماء للسجود أزيد منه للركوع ، وفي صورةٍ يجعل يده على قُبله على الأحوط .
ولعلّ الوجه فيه هو أنّ المفروض في الصلاة أوّلًا هي الصلاة المشتملة على جميع الأجزاء والشرائط ، هذا ممّا لا إشكال فيه ، وأنّ الفاقد للستر يعدّ مضطرّاً غير مختار في صلاته ، أي ليس هذا من قبيل الحاضر والمسافر ، حيث يكون كلاهما فردان اختياريّان للصلاة ، فإذا كان الوضع في الفاقد اضطراريّاً ، فلابدّ أن يلاحظ حدّ الاضطرار ليسقط عنه من هذه الجهة بعض الأجزاء والشرائط التي كانت واجبة عليه إحضاره في حال الاختيار ، فيؤتي بالباقي لكونه اختياريّاً ، فلا وجه لسقوط بعض الأجزاء إلّاأن يدلّ دليل على إسقاطه ، أي إسقاط بعض الأجزاء أو الشرائط المعتبرة في حال الاختيار عند الاضطرار ، والمفروض أنّ القيام مفروض للعاري الذي أمن من المطلع ، ويصحّ له جعل يديه على سوأته - كما هو مختارنا حتّى لا تبدو عورته في هذا الحال .
وأمّا لو أراد الركوع والسجود التأمين فمن الطبيعي أن تبدو عورته ، فيكون مردّداً حينئذٍ بين أنّه هل تكفي الصلاة إيماءً بلا ركوع وسجود حفظاً للعورة عن