شرح
إلّا للأوّل منهما فقط فيؤمر بالقيام ، فمع إمكان أداء الصلاة عن قيام في حال الاختيار ، فإنّه أولى من غيره ، وبهذه الطريقة يمكن الجمع بالقدر المتيقّن ، بحمل كلّ من الطائفتين على أظهر أفرادها ، ورفع اليد عن ظاهرها بنصّ الآخر ، كما جمع الشيخ الأعظم رحمه الله بين المتعارضين بالنصّ والظاهر في رواية ( ثمن العذرة سحتٌ ) ، ورواية ( لا بأس ببيع العذرة ) .
نعم ، مع ملاحظة الطائفتين واختيار التخيير وعدم قبول هذا الجمع ، يلزم القول بالتخيير ، مثل مواضع التخيير بين القصر والإتمام ، فلا وجه للحكم بكون القيام هو الأصل ، بل الحكم حينئذٍ هو التخيير لا الجمع بين الصلاتين ، لأنّ الأمر متوجّه إلى المتباينين في المكلّف به ، كما أشار إليه حيث أنّ الجمع إنّما يمكن في غير المتباينين ، كما لا يخفى . وثانياً : ما استشكله في الاستصحاب حيث قد فصَّل بين كونه في أوّل الوقت فاقداً وغيره ، مع أنّ الاستصحاب يجب أن يلاحظ بحسب وجوب الصلاة أوّلًا مع صرف النظر عن الخارج ، فلا مانع من أن يكون الواجب في حال الاختيار هو القيام ، فيجب حفظه ، إلّاأن يدلّ الدليل على خلافه ، سواء كان فاقداً الستر من أوّل الوقت أو وسطه .
وأمّا قوله : ( يحتمل تغاير موضوع العاري ) فإنّه حسب اعتقادنا هو منشأ الشكّ فيجب الرجوع إلى الاستصحاب ، لولا الدليل الموجب لرفع هذا الاحتمال .
مع أنّا لا نسلّم تغاير الموضوع عند القصر في السفر والإتمام عند الحضر ، كما لا يخفى .