شرح
وهو حاصلٌ هنا ولو بمقدّمة محرّمة ، وهي لبس ما لم يكن لبسه جائزاً .
واحتمال حرمة الموجب لكونه كالعدم ، يدفعه أنّ مثله جارٍ في الصلاة فيه مع الاختيار والإثم ، الذي قد فرض تسليم الصحّة فيه ، وعدم قيام الأمر بالصلاة فيه لأجل حرمته لا ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بصلاة العاري ما لم يؤدّي لبسه إلى الإثم وإلّا فهو مكلّفٌ بصلاة المختار ، إذ المحرم إنّما يمتنع صيرورتها مقدّمة وجوديّة لا وجوبيّه ، فلازم كلامه حينئذٍ هو جواز الاكتفاء بالصلاة إذا فعل حراماً بأخذ أحد الثوبين كان أحدهما مغصوباً .
بل قد يقال : إنّه يمكن إجراء حكم العاري عليه ، أي على من لبس الحرام مع عدم كونه عارياً ، فيقوم في حال الصلاة ويأتي بالأفعال إيماءً ، لأنّه حينئذٍ قد أمن رؤية الناظر المحترم إليه ، بعدما ستر نفسه بالساتر ، وإن كان عن حرام . ويعدّ الإيماء حكم من يصدق عليه العاري موضوعاً كان أو حكماً ، كما في المقام ، من جهة أنّ الستر حينئذٍ وجوده كعدمه ، ويعدّ الإيماء حينئذٍ بالنسبة له حكماً تعبّدياً .
هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ذلك ، وأنّه لا يجوز الصلاة مع أحد الثوبين ، لا لأجل كونه حراماً وإثماً فقط ، حتّى يجاب بهذا الجواب ، بل كما قد عرفت منّا سابقاً ، بأنّا مع فرض تسليم عدم الاتّحاد في متعلّق النهي والأمر المتوجّهين للصلاة في مثل هذا الثوب ، وتسليم أنّه لا يعتبر في الستر بالخصوص قصد القربة ، إلّاأنّ الإشكال في أنّ أصل العمل - وهو الصلاة - حيث كان مشتملًا على الحرام - إمّا ذاتاً لو صادف أو مقدّمة لو لم يصب - فإنّه يوجب عدم إمكان تمشّي قصد التقرّب منه لأنّ ما يكون مبغوضاً للمولى لا يمكن أن يتقرّب به ،