شرح
قلنا بشمول عمومها للمركّبات الاعتباريّة من الشروط نظير المركّبات الخارجيّة كالأجزاء ، فإنّ الحكم بلزوم تحصيل الستر بمثل الطلي بالطين أو الولوج في الحفرة أو الماء الكدر أو الوحل ، لو لم يوجب العسر والحرج ، ليس ببعيد ، كما جاء في « العروة » ، خصوصاً إذا كان الناظر موجوداً حيث يحصل بذلك الستر عن الناظر المحترم ، هذا فضلًا عن أنّ صلاته معدودة في الصلوات الاضطراريّة ، كما لا يخفى .
كما أنّه يمكن بملاحظة مناسبة الحكم للموضوع استفادة أنّ مطلوب الشارع من ستر العورة هو حفظ كرامة الإنسان في حال الصلاة حدّ الإمكان ، ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج والضرر نوعاً ، وإلّا يرتفع اللّزوم ، فلعلّ وجه خلوّ الأخبار الواردة حول صلاة العاري عن ذكر الطلي بالطين مع كثرتها ، هو أنّ الستر بمثل الطين والوحل والماء الكدر ، يستلزم عادةً العسر والحرج للمصلّي .
وأمّا لو فرضنا في مورد تمكّن المصلّي من تحصيل الستر بأحد هذه الأمور من دون حرج وعسر ، فلا بأس بالقول بأنّ مطلوب الشارع هو تحصيل الستر بذلك . فتكون صلاته هكذا أولى من الصلاة عارياً مكشوف العورة ، كما يوحي إلى ذلك الخبر المرسل الذي رواه أيّوب بن نوح عن بعض أصحابه - على حسب ما رواه الشيخ - عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« العاري الذي ليس له ثوب ، إذا وجد حفيرةٍ دخلها وسجد فيها وركع » « 1 »
ولعلّ ذكر قوله : ( إذا وجد حفيرة ) إشارة إلى ما ذكرنا من عدم وجودها في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 50 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 .