تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ولعلّ مقصوده من هذا الحكم هو أنّ الطهارة الحدثيّة لها بدلٌ وهو الطهارة الترابيّة ، دون ستر العورة الذي لا بدل له ، ولازم هذا الكلام عدم كونه ستراً حتّى في حال الاضطرار . هذا كما عن المحقّق الهمداني ، وأشار إليه صاحب « الجواهر » أيضاً . ولكن يمكن الإجابة عنه : بأنّ الوجه فيه يمكن أن يكون ناشئاً من أنّ الحكم بلزوم الطّلي بالطين عند عدم وجود ما يستر به المصلّي عورته ، هو صعوبة تنفيذ مثل هذا الحكم ، لأنّ المصلّي عليه أن يطلي جسمه أوّلًا بالطين فيصلّي فيه ، ثمّ إنّ عليه بعد الصلاة تنظيف جسمه من الطين وعوارضه وشوائبه ، وهذا ما يوجب العسر والحرج الشديدين ، فلهذا السبب حكم الشارع أنّه عند فقد الساتر المتعارف عليه الصلاة عارياً . وأمّا لو فرضنا إمكان تحصيل الستر بلا مشقّة وعُسر لشخصٍ ما بأن كان الطين موجوداً في متناول يده ، فإنّ الحكم حينئذٍ بجواز الصلاة عارياً دون ساتر للعورة ممّا لا يقبله الذوق السليم . ولعلّه لذلك - أي احتمال وجود المشقّة نوعاً - لم يذهب الفقهاء إلى لزوم صرف الماء في تحصيل الطين لتحصيل الستر ، وتبديل الطهارة المائية بالترابية ، كلّ ذلك من أجل مراعاة حال المصلّي وأن لا يقع في العسر والحرج المنفيين بدليل لاحرج ، لكن هذا لا يمنع أن نقول بإمكان ذلك إذا كان الماء متوفّراً وكان قادراً على تحصيل الستر بالطين دون أن يؤدّي به إلى الحرج ، وبرغم ذلك لم نحكم به ، خصوصاً مع إمكان التمسّك بقاعدة ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) إن