شرح
والأقوى عندنا هو القول الثاني لو لم نرجّح القول الأوّل في بعض صوره كما سيأتي .
والدليل عليه هو أنّ صدق الستر على التستّر بالطين في حال الاختيار - بحيث كان يتبادر إطلاق لفظ الستر إلى مثله - عرفاً مشكلٌ جدّاً ، خصوصاً فيما إذا كان بصورة الطلي ، كما هو المقصود من كلمات الأصحاب ، كما يشهد له ورود لفظ ( الطلي بالطين ) في عنوان المسألة ، حيث أنّ الطلي لا يستر إلّالون العورة لا حجمها ، بل في « الجواهر » أنّه يصدق عليه أنّه عريان عرفاً ، كما صرّح بذلك الهمداني في « مصباح الفقيه » ، وإن استشكل عليه بأنّه ربما يطلق عرفاً لفظ العريان على من كان جسمه - دون عورته - مكشوفاً وغير مستور أيضاً .
وكيف كان ، فلو لم نقل بصدق العريان على المطليّ بالطين ، فإنّه على أقلّ تقدير لا يصدق عليه الستر المتعارف ، فالاكتفاء بمثل ذلك في حال الاختيار مشكلٌ ، فضلًا عن مثل الغور في الماء والوحل والحفرة .
نعم ، لو اضطرّ وكان من السهل عليه أن يطلي عورته بالطين ، أو يدخل في الوحل والماء الكدر ، حيث كان محصلًا للستر لغةً فلا يبعد أن تكون هذه المحاولات والأعمال مقدّمة على الصلاة عرياناً مكشوف العورة ، لأنّه ستر في الجملة ، بل لعلّه يندرج في مضمون الخبر المروي عن عليّ بن جعفر من قوله :
( وإنْ لم يُصب شيئاً يستر به عورة ) ، فإنّ ( شيئاً ) نكرة في سياق النفي يفيد العموم ، فيفهم منه عدم صدق الستر بمثل الطين وأضرابه .
وما ذكره صاحب « الجواهر » من لزوم كون الساتر منفصلًا عن البدن ، لا