شرح
عرفت عدم لزوم الملحفة للنساء إذا حصل الستر بغيرها ، ولذلك حملها الأصحاب على الاستحباب .
وعليه ، فجعل مثل هذه الأخبار دليلًا على لزوم كون الستر بمثل الثوب ، لا يخلو عن مناقشة ، كما لا يخفى .
وأمّا عن مثل ما ورد في صحيحة الحلبي ، من تجويز الصلاة في الثوب النجس إنْ لم يمكن غسله ، أو الصلاة عارياً على المشهور .
فنقول : إنّ المقصود من عدم القدرة في مثل هذه الأمور عدم عرفي ، أي حسب المتعارف المعتاد ، لا عدم القدرة بالدقّة العقليّة ، إذ من الواضح أنّنا لسنا مكلّفين إلّابالذي نقدر عليه وما لا يستلزم تحصيله العسر والحرج العرفي ، فالواجب على المكلّف هو تحصيل الستر في الصلاة بحيث يقدر على أداءها مع حفظ شرائطها وأركانها ، ومن المعلوم أنّ غسل الثوب عادةً وعرفاً أهون وأسهل من التستّر بالحشيش والورق ، أمّا لو كان الأمر على عكس ذلك فإنّ الحكم هو لزوم الستر بهما ، فهما يعدّان من السواتر وفي عرض الثوب ، وما ذهب إليه المشهور من أنّه إذا لم يقدر على غسل الثوب عليه أن يُصلّي عارياً ، مع أنّه لا إشكال - على اعتراف الخصم - من جواز الستر بالحشيش حينئذٍ - لدلالة صحيحة علي بن جعفر عليه - ، فإنّ عدم الإشارة إلى التستّر بالحشيش ليس إلّالما ذكرنا من أنّ الغالب كون تحصيل الستر بمثل ذلك في البلدان يعدّ صعباً وحرجيّاً ، فالقول بكون مثل الورق والحشيش يعدّان من السواتر حتّى في حال الاختيار كالثوب ، لا يخلو عن قوّة .