شرح
إلّا أنّه قد عرفت مخالفة كثير من الفقهاء في الاستدلال بمثله ، تمسّكاً بعموم شرطيّة الستر ، وعدم حكومة حديث الرفع ، لعدم شموله للأحكام الوضعيّة ، وعدم شمول حديث عليّ بن جعفر لمثله .
أمّا سبب عدم تمسّكهم بحديث لا تعاد ، لعلّه كان لغفلتهم عنه أو لجهة أخرى نجهلها .
وكيف كان ؛ فالحكم بالاحتياط عند نسيان الستر في جميع الصلاة أو بعضها من أوّل الصلاة ، لا يخلو عن حسن ، وأمّا الحكم بوجوب الاحتياط - كما في تعليقتنا - لا يخلو عن بعدٍ ، واللَّه العالم .
ومن هنا يظهر عدم تماميّة ما هو المنقول عن ابن الجنيد ، بقوله : لو صلّى وعورتاه مكشوفتان غير عامد ، أعاد في الوقت فقط .
وذكر صاحب « الحدائق » الوجه في وجوب الإعادة في الوقت ، بأنّه من جهة عدم تحقّق الامتثال لفقدان الشرط - وهو الستر - وعدم وجوب القضاء لكونه بأمرٍ جديد ، وهو غير ثابت .
ووجه الظهور : هو أنّك قد عرفت أنّه مع قيام دليل يدلّ على اجزاء الفعل المأتي به مع فقد الشرط ، - إمّا لأجل الغفلة ، أو لأجل الاضطرار ، أو لأجل النسيان - فإنّه يتحقّق الامتثال في الوقت ، ويسقط الأمر فلا وجه حينئذٍ للحكم بوجوب الإعادة .
كما أنّه لو لم نعتقد بشيء من هذه الأمور ، وقلنا بإطلاق الشرطيّة حتّى في هذه الأحوال ، فحينئذٍ لم يكن الامتثال متحقّقاً في الوقت ، ومع الفوات لابدّ من