شرح
النسيان والجهل من البطلان ووجوب الإعادة .
نعم ، حديث الرفع يجري بملاحظة حال الالتفات والذكر ، فإن كان الذكر بعد الفراغ فتصحّ ، لأنّه قد وقع تمام الصلاة في حال السهو والجهل والنسيان فتكون محكومة بالصحّة .
وأمّا لو التفت في الأثناء ، فإنّ حديث الرفع يصلح بالنسبة إلى الأجزاء السابقة من إسقاط الشرطيّة ، وأمّا بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة ، حيث يكون ملتفتاً ، فلا يشملها حديث الرفع ، كما لا يشملها صحيحة عليّ بن جعفر ، ولا حديث لا تعاد وحينئذٍ تحتاج إلى دليل آخر يقتضي الصحّة ، وهو غير موجود ، فيوجب بطلان الصلاة .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال : إنّ الستر ليس من القواطع القهريّة التي توجب البطلان بمجرّد الحصول ، بل يجب أن يقوم بتحصيله حال القيام بأفعال الصلاة من الذكر والقراءة وأن لا يكون تاركاً له حتّى يوجب البطلان ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلايوجب عدم تحصيله البطلان ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ شعر المرأة يعدّ ممّا يجب ستره في الصلاة ، وكثيراً ما يتّفق خروجه في حال الصلاة غفلةً ، فلو كان ذلك موجباً للبطلان - إذا التفتت إليه أثناء الصلاة ولو لم تأتِ بشيء من أفعال الصلاة بعد الالتفات - لكان ينبغي أن يتذكّره الناس ويتناقلوه ، لكثرة الابتلاء به وشدّة الحاجة إليه ، وحيث لم يرد نصٌّ في خصوص ذلك - إلّاما ورد على نحو العموم من لزوم الستر في الصلاة ، المنصرف إلى حال العمد والاختيار - فإنّه دليلٌ على عدم البطلان .