شرح
من القول بأنّ صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة ، بل هي دعاء على الميّت ، ولذلك لم يعتبر فيها الطهارة من الحدث والخبث الأكبر منها والأصغر ، مع شرطيّة وجودهما واعتبارهما في الصلاة حتّى النوافل .
وعلى فرض تسليم صدق إطلاق الصلاة عليها حتّى يشمل مثلها ، ولوجود الاشتراك المعنوي ، فلا إطلاق لنا في المقام - كقولهم : ( لا صلاة إلّابسترٍ ) - حتّى يستفاد منه شرطيّته لها .
مع أنّه قد يستفاد تجويز خلافه ، حتّى لو كان لنا مثل هذه القضيّة المحصورة بالنفي ، والدليل على ذلك ما نشاهد من وجود ما يشابه هذا الإطلاق كقولهم :
( لا صلاة إلّابطهور ) ، وبرغم وجود الإطلاق الشامل للمقام ، فإنّ الفقهاء أسقطوا شرطيّة الطهارة في صلاة الجنائز ، حيث يستفاد أنّه لابدّ إمّا من رفع اليد عن حقيقة هذه القضيّة والجملة ، أو رفع اليد عن حقيقة الصلاة في صلاة الجنازة حتّى يصحّ ، والثاني أولى لوجود القرائن والشواهد عليه ، كما لا يخفى .
وكيف كان فالحكم بلزوم شرطيّة الستر فيها مشكل جدّاً ، وإنْ كان الاحتياط بتحصيله حسناً ، واللَّه العالم .
ثمّ يقع الكلام في أنّ الستر إذا عدّ شرطاً للصلاة ، هل يعدّ شرطاً مطلقاً أم لا ؟
أي الستر يعدّ شرطاً سواء كان في حال العمد والاختيار والالتفات ، أو في حال النسيان والغفلة والجهل وغير الاختيار ، وسواءً كان فقدانه من أوّل الصلاة ، أو كان في الأثناء ثمّ تمكّن منه بعد أن تنبّه إليه في الأثناء ، أو كان في أثناء الصلاة