شرح
مفروغيّة عدم الصلاة في غير التكّة والقلنسوة ، والفرض أنّها مكاتبة ، وشدّة التقيّة فيها مطلوب ، لكثرة احتمال العوارض فيها .
بل يؤيّد ذلك ما ذكرناه سابقاً في صحيحة السابق ممّا يشرف على القطع أو الظنّ الغالب بخروجه مخرج التقيّة ، فلاحظ وتأمّل .
بل قد يؤمي تكرّر الكتابة من الراوي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه ، بل لعلّه ظهر له أنّه قد صدر منه ذلك للتقيّة ، ولهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيّلًا منه أنّ المصلحة قد تغيّرت ، فيجاب بالواقع لا التقيّة ) « 1 »
، انتهى موضع الحاجة .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ الخبران حيث لم يكونا متّحدي المضمون ، لوجود زيادة في المكاتبة الثانية دون الأولى ، علاوة على أنّه لا نعرف المتقدّم منهما والمتأخّر ، فجعلهما حديثاً واحداً مشكل ، فلا محيص من الالتزام بالتكرار ، كما اعترف به أيضاً ، وبناءً على التعدّد والتكرار فإنّه لا يمكن حينئذٍ حملهما على التقيّة ، لأنّ الحديث الثاني مشتمل على ما لا تقيّة فيه ، وهو ( وبر ما لا يؤكل لحمه ) ، لأنّه لم يسمع مخالفة العامّة معنا في حكم أجزاء ما لا يؤكل ، فارتكاب التبعيض في الحديث من حمل بعضه على التقيّة دون بعضه الآخر ممّا لا يخلو عن وهن .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو كان السؤال موهماً للتقيّة - حيث يظهر منه مفروغيّة عدم الصحّة في غير التكّة والقلنسوة - وكان متوجّهاً لخصوص ما لا تتمّ ، فإنّه كان
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 5 / 366 .