شرح
وكون الدرع ساتراً لظهر القدمين حتّى في داخل البيت - ولو سلّمناه - كذلك في خارجه ، مشكلٌ جدّاً ، لأنّه يمنع من مشيها خصوصاً في قضاء حوائج الدار من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ المرأة عادةً تُصلّي في داخل بيتها لا خارجه ، وبذلك نعرف أنّ ما ورد في الأحاديث من الإشارة إلى جرّ الدروع وأمثال ذلك ، فإنّه لو سلّمنا أصل ذلك ، إنّما كان للخروج من البيت لا في داخلها ، كما أنّ ذمّ المرأة التي تجرّ أذيال ثوبها تجبّراً وتكبّراً ، إنّما كان بلحاظ مشيتها خارج البيت وأمام الملأ من الناس ، لا في داخل بيتها .
مضافاً إلى أنّ الجرّ كان في أعقاب الدروع لا أمامها ، لأنّه يمنع عن المشي كما لا يخفى ، فكون الدروع ساتراً لظهر الأقدام مشكل جدّاً .
مع أنّ بعض النصوص قد ورد فيها لفظ ( الثوب ) و ( القميص ) حيث لا يرد فيها احتمال كونهما ساترين لظهر القدمين كلّه أو بعضه .
فإذا ثبت ذلك في الدرع ، خصوصاً مع ملاحظة بعض من ذهب في تفسير قوله تعالى : « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » إلى أنّ ظهر القدمين منه ، حيث لايصحّ إلّامع كونه خارجاً عن الستر ، وإنْ كان أصل جواز النظر إلى ذلك مخدوش عندنا .
وعليه فإنّه يمكن الاستدلال بصحيحة محمّد بن مسلم لإثبات جواز عدم الستر في القدمين ، فإذا لاحظنا ذلك مع ما يستفاد من مفهوم حديث عليّ بن جعفر وأضرابه ، فلابدّ من الجمع بأنّه كيف يمكن أن يكون عدم ستر القدمين غير واجب في حال الاختيار ، مع وجوب ستره عند عدم الضرورة ، وعليه فلابدّ من حمل الرجل الذي يجب ستره إلى ما هو الواجب من الستر منه كالساق ، لا مثل ظهر