شرح
من الأصل الموضوعي ، أو بأصالة الاشتغال من الأصل الحكمي ، فيكون القدر المتيقّن من الجواز هو حدود الزندين دون الأزيد ، كما لا يخفى .
فما توهّمه بعض من عدم وجود دليل يدلّ على هذا الحدّ ، لعدم علمنا بما كان متعارفاً في تلك الأعصار والأمصار بالنسبة إلى الدرع حتّى نجعله ملاكاً فيجب أن نرجع إلى أصل البراءة في كلّ موردٍ شكّ في وجوب ستره .
ليس على ما ينبغي ، لأنّ أكمام الثياب لا يبعد كونها بحسب المتعارف إلى الزند كما هو السيرة في ثياب المتشرّعات ، نعم سيرة النساء المتبرّجات هي لبس الثياب الفاقدة للأكمام أو القصيرة ، لكن القدر المتيقّن من الثياب هو ما عرفت ، وفي المشكوك لا يبعد الرجوع إلى أصالة الاشتغال على حسب مختارنا ، من كون بدن المرأة عورة كلّها في الصلاة ، إلّاما ثبت خروجه .
هذا كلّه بالنسبة إلى الكفّين .
وأمّا القدمان : فالمشهور بين الأصحاب - نقلًا وتحصيلًا - هو عدم وجوب سترهما ، ولم يخالف فيهما إلّاالشيخ الطوسي في « الاقتصاد » والصدوق في « المقنع » حيث قال : ( الثاني : أقلّ ما يجزي الحُرّة البالغة ، درعٌ سابغ إلى القدمين وخمار ) ، وأيضاً صاحب « الحدائق » حيث أيّد كلام الشيخ في « الاقتصاد » ، كما مال إليه العلّامة في « التذكرة » ، حيث قال : ( إنّ الدرع هو القميص السابغ الذي يُغطّي ظهور القدمين ) ، ولذلك تردّد المصنّف في « الشرائع » و « النافع » وإنْ عقّبه في الثاني بالجواز ، بل لعلّ القائلون بذلك لاحظوا مثل المرسلة التي تقول إنّ فاطمة عليها السلام كانت تجرّ أدراعها وذيولها ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :