شرح
حديث فضيل ومحمّد بن مسلم وابن أبي يعفور وغير ذلك من الأخبار الدالّة على تجويز الصلاة في الدرع والخمار ، أو الدرع والمقنعة ، حيث أنّ الظاهر كون الدرع لا يستر الكفّين ، وإن استشكله صاحب « الحدائق » بأنّ من الجائز كون دروعهنّ في تلك الأزمنة واسعة الأكمام ، طويل الذيل ، كما هو المشاهد الآن في نساء العرب من أهل الحجاز ، بل أكثر بلدان العرب ، فإنّهم يجعلون القميص واسعة الأكمام مع ذيول طويلة بحيث تجرّ على الأرض ، ففي مثله يحصل ستر الكفّين والقدمين ، فلو ضممنا إلى ذلك أصالة عدم التغيير والنقل ، فإنّه يدلّ على ثبوت وجوب سترهما .
ولكنّ الإجماع على خلافه ، حيث يفهم من الإجماع من زماننا إلى زمان حضور الأئمّة عليهم السلام أحد الأمرين : إمّا أنّه لم يكن الأمر كما قاله ، فلم يكن الدرع ساتراً لهما ، فيكون خروج الكفّين عن العورة ووجوب الستر على حسب الموضوع والتخصّص كما ادّعاه الأكثر بل الكلّ غيره قدس سره .
وإمّا أن يكون داخلًا بحسب المتعارف إلّاأنّه قد يخرج في حال الصلاة .
أو لم يكن في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله كذلك ، لكن بعد التطوّر الذي حصل في زمن الأئمّة عليهم السلام - كما في « الجواهر » - حيث كنّ يسترن الكفّين ، فيعدّ خروجاً تخصيصاً ، إذ لا يكفي الالتزام بأنّ الستر كان واجباً وثابتاً ، وبرغم ذلك صرّح الفقهاء بتجويز تركه ، فاتّحادهم في ذلك يكشف إمّا بعدم كونها مستورين ، أو بوجود دليل ونصّ يستفاد منه الجواز .
فمع التقريب الذي ذكرناه لم يبق لنا شكّ حتّى نتمسّك بأصالة عدم التغيير