شرح
القدمين حيث لا خلاف - في الجملة - بين العلماء بوجوب سترهما في النظر دون الصلاة ، وكذلك بالنسبة إلى رأس الأمَة ، حيث لا إشكال في وجوب الستر في النظر دون الصلاة ، فالملازمة لو ثبتت لم تكن في عموم الأجزاء ، بل كلّ ما لا يخرج بالاستثناء يعدّ عورة ، فربما يكون عضواً من المرأة مستثناة من النظر دون الصلاة .
مضافاً على قيام نصوص دالّة على عدم تجويز النظر إلى وجه المرأة ، كما قد حقّق في محلّه .
ثمّ إنّ أصحابنا قد استدلّوا ببعض الأخبار الدالّة على الاستثناء ، حيث تدلّ على المراد تصريحاً - في الجملة - أو تلويحاً ، مثل حديث فضيل الدالّ على أنّ الخمار ممّا يواري الرأس والعنق دون الوجه ، أو كان الخمار ممّا شأنه الستر للرأس وغيره حتّى لمثل الوجه بل الجيوب ، كما ترى ذلك في آية الحجاب في قوله تعالى : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » حيث يستفاد منها كون الخمار له قابليّة ستر جميع مقاديم الوجه والصدر والعنق ، ولذلك قلنا بأنّ الآية تدلّ على وجوب الحجاب بصورة كاملة ، وأنّ على المرأة أن تستر عنقها وجيبها حتّى لا يرى الناظر جسمها بل ولا حركات ثدييها المثيرة للشهوة .
وعليه ، فلابدّ أن يستدلّ المستدلّ بذيل هذا الحديث بأن يكون قرينة على كون الخمار هنا ممّا لا يواري الوجه ، لأنّه قد أشار بأنّه ( ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها وإذنيها ) ، حيث يستفاد منه أنّها عليها السلام كانت مكشوفة وجهها بل صدغيها ، كما أشار إليه العلّامة البروجردي رحمه الله ، ويضمّ إليه أنّ فعل فاطمة عليها السلام حجّة