شرح
ومن لوازم كون بدنها عورة من وجوب الستر ، هو تحصيل هذا الشرط كلّما شكّ في الفرد من المخصّص ، من باب الرجوع إلى العامّ في المشكوك ، خلافاً لصاحب « الجواهر » ، حيث قد تمسّك بالأصل - وهي البراءة - لأنّه لم يعدّ جميع أجزاء بدن المرأة عورة ، بل حصرها فيما ثبت بالدليل أنّه عورة فتجب عليها ستره ، ففي المشكوك لا عموم لنا حتّى نرجع إليه ، فعند الشكّ يكون المرجع هو الأصل .
لكنّه ضعيف جدّاً ، سواءً قلنا بأنّ بدن المرأة عورة حقيقة - كما يظهر دعواه من أستاذه - أو كان بصورة المجاز بنحو الاستعارة والتشبيه البليغ - كما هو المختار - وإن كانت دعوى الحقيقة غير بعيدةٍ إن أريد من العورة الاستحياء من أن ترى أنّ الناس ينظرون إليها ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فوجوب ستر البدن مسلّم ، غاية ذلك أنّه يشمل بإطلاقه الرأس والشعر ، والمحدود بحدود الرأس ، المستفاد من لفظ المقنعة والخمار الواردين في الروايات .
فمع وجود هذه الأخبار الكثيرة ، لا يمكن الذهاب إلى ما جاء في الخبر الذي رواه عبداللَّه بن بكير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« لا بأس بالمرأة المسلمة الحُرّة أن تُصلّي وهي مكشوفة الرأس » « 1 »
وكذلك الخبر الآخر المروي بنفس السند عنه عليه السلام :
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 28 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 9 ، 7 .