بالجمعة دون غيرها ، فيجب إكرامه في سائر الأزمان عدا يوم الجمعة ؟
فقد احتمل أن يكون الفرد خارجاً بجميع أحواله ، لأنه إخراج للبعض المشتمل على الاطلاق الأحوالي بواسطة مقدّمات الحكمة ، فإذا خرج عن حكم العام ، فقد خرج عن الحكم في عموم الأزمان والأحوال ، وكيف كان فإنّه يصح جريانه في مثل قوله : ( أكرم كلّ عالم ) دون المقام ، لأن هنا قد استفيد الاطلاق الأحوالي من تعلق النفي بالطبيعية بلحاظ الحالات ، فإذا كان الأمر كذلك ، فلا يصحّ إخراج الفرد من العموم ، بل لابدّ من تضييق دائرة العموم من أول الأمر لخصوص الفريضة ، أو القول بوحدة الحكم للفريضة والنافلة إلّاما خرج بالدليل الذي يدل عليه .
هذا ، إن سلّمنا كون المراد من قوله : ( لا صلاة ) هو نفي الأفراد بلحاظ الحالات .
مع إمكان إنكار ذلك بأن يقال : إنّ المراد من قوله : ( لا صلاة ) نفي طبيعة الصلاة وماهيتها لا الأفراد ، فيكون المراد أن الصلاة بطبيعتها لا تتحقق إلّابالتوجّه إلى القبلة ، فلا يرفع اليد عنه إلّابمقدار ما يدل الدليل في النافلة مثل الماشي والراكب دون غيرهما ، فيكون عمومها سَرَيانياً لا أفرادياً .
ثمّ أجاب قدّس سرّه عنه : بإنّه ليس بصحيح ، لأن المتبادر من مثل هذا التركيب الذي وقعت النكرة تلو لا هي أفراد الطبيعية ، لا اسم الجنس حتى تكون الطبيعة مراداً ، كما أنّ التركيب في مثل ( لا رجل في الدار ) هو لأفراد المنفي لا الطبيعة ، فهكذا يكون في المقام ) .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٤