المركب يدلّ على جزئية متعلقة أو شرطيته لطبيعة ذلك المركب بما هي طبيعة ، من غير فرق بين أن تكون فريضة أو نافلة ) . إنتهى محل الحاجة « 1 » .
وفيه : إنّ سياق الجملة لم يرد لأجل بيان ذلك حتى يؤخذ منه الاطلاق ، أي ليس السياق بصدد بيان ما هو الشرط أو الجزء لذلك ، حتى يؤخذ بإطلاقه اللحاظي أو الذاتي - كما ادعاه رحمه اللَّه - ولعله لذلك لم نر أحداً يتمسك بهذا الدليل غيره .
نعم ، قد استدل جماعة أخرى بما يخالف ذلك ، أي استدلّوا وأثبتوا عدم شرطية الاستقبال للنافلة مطلقاً ، حتى للمستقر في حال الاختيار ، بحيث يتساوى حكم النوافل مع حكم الراكب والماشي ، فيجوز إتيان النافلة بأية جهةٍ توجّه إليها المتنفّل ، ومن أدلّتهم على ذلك ؛ الخبر المرسل الذي رواه العيّاشي في « تفسيره » عن زرارة ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء ؟
قال : النافلة كلّها سواء ، تؤمي إيماءً أينما توجهت دابتك وسفينتك ، والفريضة ينزل لها عن المحمل إلى الأرض ، إلّامن خوفٍ فإنْ خفتَ أومأت ، وأما السفينة فصلّ فيها دائماً ، وتوخّ القبلة بجهدك ، فإن نوحاً عليه السلام قد صلّى الفريضة فيها قائماً متوجهاً إلى القبلة ، وهي مطبقة عليهم .
قال : قلت : وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها ، وهي مطبقة عليهم ؟
قال : كان جبرئيل عليه السلام يتوجه نحوها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 8 .