تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من لم يُقم صُلبَه في صلاته فلا صلاه له . . الحديث » « 1 » . هذا فضلًا عن أنّ هذا الخبر الصحيح يشتمل على أمر وجوبي آخر وهو لزوم إقامة الصلب منتصباً حال القيام ، فهو برغم استحبابه في النافلة لمراعاة الأدب والتأدّب ، إلّاأنه واجبٌ في الفريضة ، فيكون الأمر بالاستقبال والنهي عن التقلب مخصوصاً بالفريضة ، فلا يشمل غيرها . مع إمكان أن يقال : إنّ هذا الخبر دليلٌ على خلاف المطلوب ، حيث خصّ لزوم القبلة بالفريضة وحدها ، فلو كان للأعم منها لتشمل النافلة أيضاً لما خصّه بها . لكنه غير وجيه ، لإمكان أن يكون مورد الآية الفريضة ، دون أن تمنع عن لزومها في النافلة بدليل آخر ، كما لا يخفى . ولكن الانصاف أن يقال : إنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد ، حيث أن صرف وجهه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيت المقدس إلى الكعبة المشرفّة كان في مورد الفريضة ، إلّا إنّه لا يوجب كون الآية دالة على خصوصها ، خصوصاً إذا لاحظنا قوله تعالى : « فَلَنولينَّك قبلةً ترضاها » ، حيث يدل على جعل الكعبة قبلة على نحو الاطلاق لكلّ عبادة يشترط فيها الاستقبال ومنها النافلة ، وأما كونها بنحو الشرطية أو أنّ الاستقبال إليها يعدّ أفضل الأفراد ، فإنّه لابد من ملاحظة الدليل الخارجي ، فإن دلّ على الجواز إلى غير القبلة ، فتكون الآية بياناً لأفضل الإفراد في النافلة ، والّا تكون بنحو الشرطية بلحاظ كون الأصل في العبادات هو الفساد . وعليه فهذه الآية - في الجملة - تدل على اللزوم ، إلّاأن يدل دليل آخر على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .