تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الواجب شيئين : أحدهما حفظ الاستقبال ، والآخر إتيان النافلة إليها ، فلو ترك وأتى بها على خلاف الاستقبال فقد أثم بإثمين ، أحدهما ترك الاستقبال ، والآخر بفعل النافلة بغير القبلة ، بناء على كون الأمر في ( صلّوا ) أمراً وجوبياً إلى القبلة . مع أنك قد عرفت أنّ هذا الخبر ليس في صدد بيان ذلك أصلًا - أيّ بيان تمام الخصوصيات من الواجب والمستحب - بل بصدد بيان تعليم أصل العمل والكيفية إجمالًا لا تفصيلًا ، وأنّ الفعل أي جزء منه واجب أو مندوب ، ولذلك لا ينافي إطلاق هذا الأمر لسائر الأدلة ، كما لا يجوز التمسك بهذا الاطلاق لرفع اليد عن ما يشك في اعتباره من الأجزاء والشرائط ، وهذا بخلاف سائر الاطلاقات حيث يمكن التمسك بها لذلك ، كما لا يخفى . وقد يستدل على الشرطية أيضاً بعموم قوله تعالى : « وحيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجُوهَكُم شَطره » « 1 » الشامل للنافلة ، فلا ينافي خروج بعضها بالدليل ، كمثل الراكب على الراحلة والسفينة والماشي ، فيبقى الباقي تحت عمومها المقام . ولكن أورد عليه : بأنّ الآية واردة في الفريضة في مقام بيان حكم الفريضة ، وذلك لاستدلال الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام عليها في الفريضة ، فقد روى زرارة بسند صحيح عنه عليه السلام ، أنه قال له : « استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإنّ اللَّه عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة : « فَولّ وَجْهك شَطْر المَسجِد الحَرام وحيثُ ما كُنتُم فَولّوا وُجُوهَكُم شَطره » وقم منتصباً فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .