اللهم إلّاأن يقال : إنّ التوجه إلى القبلة هو القدر المتيقن ، فيجب مراعاته إلى أن يثبت خلافه .
فعمدة الاشكال وجود الدليل على خلافه كما قيل .
فقد يستدل على ذلك بالتأسّي ، وهو قد يراد منه فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ، كما وردت الإشارة إلى لزوم ذلك في الآية الشريفة : « لَقَد كانَ لَكُم في رَسُول اللَّه أُسوةٌ حَسَنة » « 1 » ، ووردت في توضيح الآية روايات كثيرة دالّة جميعها على لزوم التأسّي بهم عليهم السلام .
ويرد عليه أولًا : إنّ ذلك يصح لو لم يرد دليل دالّ على قيامهم عليهم السلام بأداء النوافل مع عدم مراعاة الاستقبال في حال الاستقرار كما قيل .
وثانياً : إنّ الاستدلال به موقوف على أن لا يشترط معرفة الوجه في صدق التأسي ، وإلّا لو كان ذلك شرطاً ، فلا يتحقق إلّابعد معرفة كون عمله نافلة .
ثالثاً : كونه لإفهام الشرطية ، وإلّا لصدق النفل ولو لم يعلم شرطية القبلة في النافلة .
فالتأسي بهم عليهم السلام لا يدل عليه إلّابعد الفراغ عن هذه الأمور الثلاثة ودون إثباته خرط القتاد .
وقد يراد من التأسي ما يستفاد من الحديث المشهور المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : ( صَلّوا كما رأيتموني أصلي ) ، حيث أنّه يظهر من العلّامة النوري قدس سره في « وسيلة المعاد » كونه هو المراد ، خلافاً لصاحب « الجواهر » حيث
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 145 .