كما هو المختار السيد اليزدي في « العروة » من جهة ملاحظته الاحتياط ، وعليه العلّامة البروجردي ، والمحقق الأصفهاني ، وكثير من أصحاب التعليق عليها .
ولعله هو الصحيح ، وذلك لما عرفت من أننا لو لاحظنا خصوص الملاك في المقام الدالّ على لزوم تحصيل القبلة بأي وجه ممكن من أحد الأمور الثلاثة فان الحكم كما عليه هؤلاء ، ولكن برغم ذلك ينبغي أن نقول بكفاية ثلاث جهات من الجهات الأربع في تحصيل ذلك الشرط دون الأربع ، فالتعبد بالأربع لا يكون بخصوص تحصيل ذلك الشرط فقط ، بل هو مع التعبد بالنصّ ، حيث حكم فيه بلزوم مراعاة الجهات الأربع ، فإذا تعبدنا بذلك وحكمنا به فلابدّ من ملاحظة خصوص إطلاقه وذلك بأن ندّعي شمول إطلاقه القطعي حتى لمثل المتخالف ، وإلّا يشكل الحكم لأن ما يحصل به الفراغ قطعاً ليس إلّاخصوص الأربع في كل من الصلاتين ، حتى يقطع بحصول الترتيب والقبلة في كليهما بما هو الوظيفة ، بخلاف ما لو تخالف في جميعها أو في بعضها ، حيث لا يقطع بحصول الشرط وما هو الواجب ، لاحتمال وجوب مراعاة الترتيب بينها في القبلة - بواسطة التعبد بالأربع مترتّباً - في كل من الصلاتين ، فقاعدة الاشتغال أو استصحابه يحكم بذلك ، حيث أن الأصل الجاري في المقام أحدهما لا البراءة ، كما قد يتوهّم من كلام صاحب « الجواهر » .
بل يجري هذا البحث في غير المترتبتين أيضاً ، من جهة أنه هل يجوز للمصلّي أن يأتي بكلّ صلاةٍ إلى جهة غير الجهة التي يصلّي إليها صلاته الأخرى ،
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩