مع الآخر لكن بحيث لا يعدّ كليهما قبلة واحدة وإن قلّت الفاصلة بينهما ؟
فيه وجهان ، بل قولان :
فقد ذهب إلى القول الأوّل صاحب « المقنعة » و « السرائر » و « جمل العلم والعمل » ، بل لعلّه ظاهر كلّ من أطلق في عبارته لزوم الصلاة إلى الجوانب الأربع ، المتبادر منه ذلك ، بل هو المتبادر من النصّ كما أنّه الموافق للاحتياط الذي هو مناط الأربع وهو الموجب لليقين بالفراغ ، لأنه بذلك إمّا مصيبٌ إلى القبلة بالعين أو الجهة ، أو منحرف عنها بما لا يبلغ الانحراف إلى حدّ اليمين واليسار بما بين المشرق والمغرب .
خلافاً للشهيد الأوّل في كتابه « البيان » الذي مال إليه صاحب « كشف اللثام » والمحقق الهمداني ، بل يستشعر من كلام صاحب « الجواهر » الجمع بين القولين ، لاعتقاده بكون النزاع لفظياً ، لأنهم قصدوا من التقابل ، الكيفية المحصِّلة لليقين ، بحصول الجهة المجزية في هذا الحال ، إذ أنّ احتمال وجوب المقابلة بالكيفيّة المذكورة ، إذا لم يؤدِّ إلى حصول اليقين بعيد .
ولكن الإنصاف أن يقال إنه :
تارة : يراد من هذه المسألة تحصيل الملاك في الحكم بأنّه يمكن اعتبار الجهة قبلة بثلاثة طرق ، وهي : إصابة العين ، أو الجهة أو الانحراف عنهما لكن بالمقدار الذي لم يبلغ بما بين المشرق والمغرب ؛ فهو وإن يؤيّد القول الثاني ، وينتج كون النزاع لفظياً ، لأنه حينئذٍ لا نحتاج إلى تحصيل اليقين بالتوجه إلى الجهات الأربع ، بل يمكن تحصيل ذلك من خلال ثلاث جهات أيضاً .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦