تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

فروع فقهيّة

أقول : هاهنا عدّة فروع فقهية مهمة ينبغي الإشارة إليها ، وهي : الفرع الأوّل : هل يجب لمن عليه صلاتان مترتبتان كالظهرين والعشائين أن يصلّي الثانية إلى الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى أم لا ، بل يجوز له أن يخالفها في الجهة حتى في الأربع فضلًا عن بعضها ؟ قد يقال : بالجواز كما عليه الشيخ نجيب الدين - كما نسبه إليه صاحب « الجواهر » من أنّه صرّح بذلك ، بل هو مختاره أيضاً - حيث جعله الظاهر من الاطلاق ومطابقاً للأصل ، كما عليه العلّامة النوري ، والمحقق الهمداني ولعلّ السبب في اختيارهم لهذا القول هو مشاهدة أنّ تعيين القبلة بإحدى الطرق الثلاث - من المشاهدة بالعين أو الجهة أو الانحراف بما لا يبلغ إلى حد اليمين واليسار - حاصلة بالفعل ، فالصلاة المأتي بها إلى واحدة من هذه الجهات تكون صحيحة ، وإن كانت الجهة مخالفة في تمامها أو بعضها مع الجهة التي صلّى بها الصلاة المرتبة السابقة . ولكن خالف ذلك جماعة من فحول أصحابنا بالفتوى أو الاحتياط ، كما عن الشيخ الأنصاري في « كتاب الصلاة » ، كما نسبه إليه العلامة النوري ، وقد راجعنا كلامه فوجدناه يقول في ضمن ( بيان بحث آخر ) : ( وهذه القبلة إن وجدت مع الشك ، منعت الدخول ، كما لو صلّى العصر إلى جهة غير ما صلّى الظهر إليها ) .