تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وأخرى : نقصد بذلك امتثال ما ورد في الحديث ، وتحصيل القبلة عن طريق ما هو منصوصٌ لا مطلقاً ، فحينئذٍ لا محيص إلّاأن نلاحظ ما هو المتبادر من لفظ ( الجوانب الأربع ) فيه ، وهل يعتبر حصوله كيفما اتفق ، أو يجب أن يحصل التقابل بالأربع الحقيقي عرفاً ؟ لا إشكال في أن المتبادر - كما اعترف به الخصم أيضاً - هو الحقيقي لا مطلقاً ، فحينئذٍ يكون اعتراض صاحبي « المقاصد العلية » و « روض الجنان » من منع إصابة الجهة بالصلاة إلى الجهات الأربع كيف اتفق - كما في « الجواهر » - في محلّه . وعليه فما اعترض به صاحب « الجواهر » لم يكن مسموعاً ، لأن مقتضى قاعدة الاشتغال واستصحابه ، هو الاتيان بما يحصل به الفراغ ، وهو لا يحصل إلّا بالعمل بالنصوص على ما هو المتبادر منها لا مطلقاً ، فعليه لا ينحصر الحكم بوجوب تحصيل الجهات الأربع على نحو التقابل الحقيقي التقريبي العرفي ، لا على نحو الدقّة العقلية بخصوص العامة ، حيث جعلوا المشرق قبلةً لأهل المغرب وإنْ صلّوا إلى حهة يسيرة منه وبالعكس ، وهكذا في جهتي الشمال والجنوب ، وقد عرفت صحّة ذلك على مختارنا أيضاً . فيكون القول بالتقابل الحقيقي العرفي مطابقاً للاحتياط ، وسبباً لتحصيل الفراغ لو عملنا بهذا القول من بين الأقوال الثلاثة ، واللَّه العالم .