يضع وجهه إذا صلّى ، أو يومي ايماءً قاعداً أو قائماً ؟
فقال : إن استطاع أن يُصلّي قائماً فهو أفضل ، وإنْ لم يستطع صلّى جالساً .
وقال : لا عليه أن لا يخرج ، فإن أبي عليه السلام سأله عن مثل هذه المسألة رجلٌ ، فقال أترغبُ عن صلاة نوح » « 1 » . ونوقش فيها : بأنّ موردها صورة الضرورة ، وهي غير ما نحن فيه .
اللهم إلّاأن يُراد الاستدلال بقوله عليه السلام في الجواب : ( لا عليه أن لا يخرج ، الحديث ) .
وفيه : أنه باعتبار الضمير لا إطلاق فيه ، بل قد يستفاد من التعليل فيه إرادتها حال الضرورة ، ضرورة ظهوره في اضطرار نوح عليه السلام لتلك الصلاة ، فمَن سافر مع ذلك ليس له أن يرغب عن صلاته ، فلا يشمل التمكّن من الصلاة على الجُدد بلا مشقة . انتهى كلام صاحب « الجواهر » .
وقد أجاب عنه المحقق الهمداني رحمه اللَّه بقوله :
( إنّه يمكن دفع المناقشة ، بأنّ قوله : ( لا عليه أنْ لا يخرج ) بحسب الظاهر كلامٌ مستأنفٌ سيق لبيان عدم الحاجة إلى الخروج ، وكون الصلاة في السفينة من حيث هي صلاة تامة كاملة ، مستشهداً لذلك بقول أبيه عليه السلام : ( أترغبُ عن صلاة نوح عليه السلام ) فإنّ ظاهره كون صلاة نوح - من حيثُ صلّى - صلاة تامة كاملة ، لا ينبغي الرغبة عنها ، لا أنّها صلاة ناقصة سوّغته الضرورة ) .
والإنصاف أن الرواية دالة على صورة حال الضرورة ، من جهة أصل عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .