ويجزيك في النافلة أن تفتتح الصّلاة تجاه القبلة ، ثم لا يضرّك كيفَ دارت السفينة ، يقول اللَّه تعالى : « فأينَمَا تُولّوا فَثمَّ وجهُ اللَّه » ، والعملُ على أن تتوجه إلى القبلة ، وتصلّي على أشدّ ما يمكنك في القيام والقعود ، ثم أن يكون الانسان ثابتاً مكانه أشدّ تمكّنه في الصلاة من أن تدور بطلب القبلة ) .
هذه طائفة كبيرة من الأخبار وهي قريبة إلى التواتر ، أو الاستفاضة ، وهي دالة على جواز الاتيان بالصلاة في السفينة ، حتى مع الاختيار ، بل وإن استلزم نقصان بعض الشرائط أو الأجزاء ، حيث لم يأمر الإمام عليه السلام بالتفصيل بملاحظة الوقت والحال .
نعم ، يستفاد من بعضها مطلوبية رعاية الشرائط والأجزاء بالخروج من السفينة والصلاة على اليابسة ، ولكنه ليس على حد الوجوب ، كما أُشير إليه في كلمات جماعة من متقدّمي فقهائنا كالشيخ الطوسي في ظاهر « المبسوط » و « النهاية » وغيره في « الوسيلة » و « المهذب » و « نهاية الأحكام » .
قال الشيخ الطوسي رحمه اللَّه في « المبسوط » :
( وأما من كان في السفينة ، فإن تمكن من الخروج منها والصلاة على الأرض خرج ، فإنّه أفضل ، فإن لم يفعل ، ولا يتمكن منه ، جاز أن يصلّي فيها الفرائض والنوافل ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، وإذا صلّى فيها صلّى قائماً مستقبلًا القبلة ، فإذا دارت السفينة فدار معها واستقبل القبلة ، فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة ثم صلّى كيفهما دارت ، وقد رُوي أنّه يصلّي إلى صدر السفينة ، وذلك يخص النوافل . . . إلى آخر كلامه ) .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧١