القول الثاني : القول بالمنع وممّن قال به المصنف والفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم ، بل قيل إنّه المشهور أو الأشهر ، بل عن « مجمع الفائدة والبرهان » : كاد أنْ لا يكون فيه خلاف .
القول ثالث : هو القول بعدم الجواز من باب الاحتياط الوجوبي ، إلّاعند ضيق الوقت والاضطرار ، كما عليه العلامة البروجردي الاصطهباناتي .
هذا كله بالنظر إلى الأقوال .
وأما بيان دليل المسألة ، فنقرّره من خلال أمرين :
الأمر الأول : على حسب مقتضى القاعدة الأولية .
الأمر الثاني : ملاحظة الأدلّة الخاصّة الواردة في المقام ، وهل هي دالّة على المنع أو الجواز .
فأما الأول : فإنّه لو فرضنا إحضار جميع الأجزاء والشرائط ، وكانت الفريضة تامّة من جميع الجهات - ولو بفرض نادر - فإنّه سواء كان الراكب واقفاً أو ماشياً فإنّه لا يبقى وجه للمنع إلّاأن يقوم دليل بالخصوص على المنع ، فإن لم يقم الدليل عليه وحصل عندنا الشك في الجواز وعدمه فإنّ المرجع حينئذٍ هو الأصل ، وهو يقتضى الجواز ، لأن الأصل البراءة عن التكليف الزائد عن تحصيل ما هو الواجب في الفريضة ، كما لا يخفى .
وقد استدلّ على المنع بوجوه عديدة ، لا بأس بذكرها والنظر فيها وهي :
الوجه الأول : الأخبار المشتملة على المنع والنهي عن الصلاة في الراحلة :
منها : الخبر الذي رواه ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤